منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 29 ماي 2026 م

بيان ركائز العبادة في الإسلام


إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صـلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم.

أمَّا بعد، عباد الله
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن تقواه سبحانه خيرُ زادٍ يُبلِّغ إلى رضوان الله، ثم اعلموا رحمكم الله أن العبادة التي خَلقنا الله لأجلها وأوجدنا لتحقيقها كما قال سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات]
هذه العبادة لا تقوم إلا على ثلاثِ ركائز لا بد منها ولا قيام للعبادة إلا بها: وهي الحب والرجاء والخوف، حب الله تبارك وتعالى، ورجاؤه سبحانه، والخوف منه جل وعلا، ﻓﺈذا اﺟﺘﻤﻌﺖ هذه الركائز الثلاثة ﺗﺤﻘﻘﺖ اﻟﻌﺒﺎدة و ﻧﻔﻌﺖ صاحبها ﻛﺎﻟﺼﻼة و الصيام واﻟﺤﺞ وﺳﺎﺋﺮ العباداتِ، أمَّا إذا اﺧﺘﻠﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﺈن اﻹﻧﺴﺎن وإن ﺻﺎم و ﺻﻠﻰ و ﺣﺞ وأنفق ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻜﻮن عباد ﺗُﻪ ﺻﺤﻴﺤﺔ.
فحب الله تعالى، ورجاؤه سبحانه، والخوف منه جل وعلا، هذه الركائزُ الثلاثةُ لا بد منها في الطاعات كلِها والعباداتِ جميعِها، صلاتك وصيامك وحجك وصدقتك وكل طاعة تتقرب إلى الله بها، لابد أن تقيمها على هذه الأمورالثلاث، تعبد الله جل وعلا حباً فيه سبحانه، ورجاءً لثوابه، وخوفاً من عقابه جل وعلا، قال الله جل وعلا في شأن الحب: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة]
وقال جل وعلا في شأن الرجاء: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر] وقال جل وعلا في شأن الخوفِ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَاللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف] وجمعَ جل وعلا هذه الأركانَ الثلاثة للعبادة في قوله سبحانه من سورة الإسراء: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا.
عباد الله
الحبُّ بالنسبة للعبادة ومقامُه منها مقامُ الروحِ من الجسد، الحب عباد الله هو الذي يهيِّج النفسَ ويحركها إلى القيام بالعبادة وطاعةِ المحبوب سبحانه والبعدِ عن مناهيه، فالذي يعصي الله لا يحبه.

تَعصي الإِلَهَ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ *** هَذا مَحالٌ في القِياسِ بَديعُ
لَوكانَ حُبُّكَ صادِقاً لَأَطَعتَهُ *** إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ
في كُلِّ يَومٍ يَبتَديكَ بِنِعمَةٍ *** مِنهُ وَأَنتَ لِشُكرِذاكَ مُضيعُ

فالحب أساسٌ للعبادة كلها بل هو روحٌ لها، لا قيامَ للعبادة إلا عليه، والرجاءُ عباد الله قائدٌ للنفس، لا سَيْرَ لها في الطريق ولا استقامة لها عليه إلا بوجود الرجاء، فالرجاء للنفس قائدٌ، والخوف عباد الله هو السائقُ للنفس الحاجزُ لها عن الحرامِ، الناهي لها عن الآثام ، المُبعِدِ لها عن معصية الملكِ العلام جل وعلا، قال وهب بن منبِّه رحمه الله: الرجاء قائدٌ، والخوف سائق، والنفس حَرون؛ رجاءُ الله جل وعلا قائدٌ لك إلى كل فضيلةٍ، يَحْدوك إلى الطاعات، ويأخذ بك مأخذَ الجد في العبادات، والخوف سائقٌ للإنسان إلى المضي في الطاعة والبعدِ عن الحرام والإثم، ولهذا قال العلماءُ رحمهم الله : الرجاءُ إنما يكون نافعاً إذا كان قائداً للطاعات، والخوف إنما يكون نافعاً إذا كان حاجزاً عن المحرمات والآثام، ولهذا لا يُغلَّب رجاءٌ على خوف ولا خوفٌ على رجاء، بل يؤتَى بهما معا، فإنهما بمثابة الجناحيْن للطائر، فمن غلَّب الرجاءَ على الخوف أمِن من مكر الله، وكان مرجئاً، ومن غلّب الخوف على الرجاء قنِط من رحمة الله، وكان خارجيًّا، وقد ثبت عند ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبيَ صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: الشرك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله. الأمن من مكرالله يتطرق إلى النفس عندما يُغلِّب العبدُ الرجاءَ، والقُنوط من رحمة الله يتطرق إليها عندما يغلِّب العبدُ الخوف، والواجب على العبد أن يأتي بالرجاء والخوف معاً.

عباد الله
ما أحوجنا وما أشدَّ حاجتنا إلى العناية بهذه الأمور الثلاثةِ: المحبةِ لله، والرجاءِ له سبحانه، والخوفِ منه جل وعلا، لتستقيم حالُنا على طاعة الله تبارك وتعالى، وما من تفريطٍ يقع في الناس سواءً إلى جانب الغلوِّأو جانب التقصير، إلى جانب الزيادةِ أو جانب النقصان، إلا وهو راجعٌ إلى الإخلال بأحد هذه الأصول الثلاثة أو ببعضِها.

عباد الله
فعليكم عباد الله تحقيق هذه الأمورالثلاثة، وهي كما يسميها أهل العلم أركانُ التعبُّد القلبية:الحب، الرجاء، والخوف، ومن يأتي بالحب وحده بدون خوف ولا رجاءِ يأخذ به هذا الأمرُ إلى التزندق، ومن يأخذ بالخوف وحده معطلاً جانبيْ الحب والرجاء يأخذ به ذلك مأخذ التشديدِ والتعسيرِ على نفسه وعلى الآخَرين، ومن يأخذ بالرجاء وحده مهمِلاً للحب والخوف فإنه يأخذ به مأخذ الاستهانة بالعبادة والاستخفاف، ولا يستقيم العبدُ على الطريق إلا بالجمْع بين هذه الأمورالثلاثة، الحبِّ والرجاءِ والخوفِ ، كما قال سبحانه: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ. وهذا فيه المحبة، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا.

وإنا لنسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلنا من المحققين لحبه حقاً وصدقا، الراجين لرحمته الخائفين من عذابه، وأن يوفقنا لكل خير يحبه ويرضاه.

الدعاء





Freitagspredigt vom 29.05.2026

Die Grundlagen der Anbetung im Islam

Verehrte Muslime,

der Zweck, für den Allah سبحانه وتعالى uns erschaffen hat liegt im folgenden Vers – wie Allah عز وجل sagt: „Und Ich habe die Dschinn und die Menschen nur dazu erschaffen, damit sie Mir dienen.“ [Sure Adh-Dhariyat:56] Diese Anbetung ruht allein auf drei Säulen: der Liebe zu Allah سبحانه وتعالى, der Hoffnung auf Ihn und der Ehrfurcht vor Ihm عز وجل. Wenn diese drei Säulen zusammenkommen, verwirklicht sich die Anbetung wie im Gebet, Fasten, der Pilgerfahrt und allen anderen Formen der Anbetung. Fehlt jedoch eine dieser drei, dann nützen weder Fasten, noch Gebet, noch Pilgerfahrt, noch Spenden; sie sind dann keine wahrhaftige Anbetung. Allah سبحانه وتعالى hat diese drei Säulen der Anbetung in Sure Al-Issra’a zusammengefasst: „Jene, die sie anrufen, trachten nach einem Mittel zu ihrem Herrn und wetteifern, wer von ihnen Ihm am nächsten sei, und hoffen auf Seine Barmherzigkeit und fürchten Seine Strafe. Gewiss, die Strafe deines Herrn ist etwas, wovor man sich hüten muss.“ [Sure Al-Issra‘a:57]

Verehrte Muslime,

die Liebe ist die Grundlage aller Anbetung, ja sie ist ihre Seele – ohne sie gibt es keine Anbetung. Die Hoffnung führt die Seele, und die Furcht ist ihre Barriere gegen das Verbotene, ihr Warner vor Sünden und ihr Abstandhalter vom Ungehorsam gegenüber Allah عز وجل. Daher sagten unsere Gelehrten: Die Hoffnung ist nur dann nützlich, wenn sie zu Gehorsamstaten führt; die Furcht ist nur dann nützlich, wenn sie von verbotenen Dingen und Sünden abhält. Deshalb darf weder die Hoffnung die Oberhand über die Furcht gewinnen noch die Furcht über die Hoffnung; vielmehr müssen beide gemeinsam verwirklicht werden. Wer die Hoffnung über die Furcht überwiegen lässt, ist vor Allahs Strafe nicht gefeit; wer die Furcht über die Hoffnung überwiegen lässt, verzweifelt an Allahs Barmherzigkeit. Unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم wurde nach den schwersten Sünden gefragt und antwortete: „Allah etwas oder jemanden beizugesellen, die Verzweiflung an Allahs Barmherzigkeit und sich vor Allahs Strafe sicher zu fühlen.“

Liebe Geschwister im Islam,

wie sehr benötigen wir – und wie groß ist unser Bedürfnis, diesen drei Grundlagen Aufmerksamkeit zu schenken: der Liebe zu Allah سبحانه وتعالى, der Hoffnung auf Ihn und der Furcht vor Ihm عز وجل. Jedes Versäumnis, das uns widerfährt – sei es durch zu viel oder zu wenig –, geht auf eine Vernachlässigung eines dieser drei Grundpfeiler. So liegt es an uns allen, diese zu verwirklichen – sie werden von unseren Gelehrten die „Herzensgrundpfeiler der Anbetung“ genannt: Liebe, Hoffnung und Furcht. Der Diener Allahs findet nur dann Bestand auf dem rechten Weg, wenn er diese drei Säulen in sich vereint.

Wir bitten Allah سبحانه وتعالى bei Seinen schönsten Namen und höchsten Eigenschaften, dass Er uns zu denen macht, die Seine Liebe wahrhaftig und aufrichtig verwirklichen, die auf Seine Barmherzigkeit hoffen und Seine Strafe fürchten.

So möge Allah عز وجل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه وتعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين