الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصطَفِي مِنَ الأَيَّامِ وَالشُّهُورِ مَا يَشَاءُ وَيَختَارُ، وَيَختَصُّ مِنَ الأَزمَنَةِ بِالفَضَائِلِ ما يُرِيدُ؛ رَحمَةً مِنهُ وَتَذكِرَةً لِأَولِي الأَبصَارِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ العَزِيزُ الغَفَّارُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ المُصطَفَى المَختَارُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحبِهِ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ
عباد الله
فإنَّكم لا تزالون تَنْعمون بعَشْرٍ مباركة، عَشرِذي الحِجَّة الأُوَل، فهي أفضل أيَّام السَّنَة، فَضَائِلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ كَثِيرَةٌ، وَلِبَعْضِهَا خَصَائِصُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا كَيَوْمِ التروية ويومِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، هَذِهِ الْأَيَّام التي أَقْسَمَ اللهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ؛ تَعْظِيمًا لِقَدْرِهَا، وَإِعْلَاءً لِشَأْنِهَا؛ ولنَعلم أن في عشرذي الحجة يومًا جليلًا عظيمًا، وهو يومُ التاسع منها، إنه يومُ عرفة، وما أدراكم ما يومُ عرَفة؟إنه يومٌ مشهودٌ، ويومٌ عظيمٌ، أقسم اللهُ به لمكانته في الإسلام، فقال تعالى: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ[البروج] اليوم الموعود هو يوم القيامة، وشاهدٍ يوم الجمعة، ومشهود يوم عرفة، وما أدراكم ما يوم عرفة؟! روى أبوهريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، يصورلنا النبي صلى الله عليه وسلم حال الشيطان في يوم عرفة ومشاعره في ذلك اليوم المبارك فيقول: مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ[مطرود مُبْعِدٌ من الخير] وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا رُئِيَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقِيلَ: مَا رُئِيَ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ [يسوي صفوف] الْمَلَائِكَةَ.
يوم عرفة، أصعب يوم في حياة الشيطان، اللحظات الشديدة التي مرت على الشيطان في يوم بدر وكلما أتى يوم عرفة، تمر عليه وعلى أتباعه أيضا الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون، ورد في الآثار أن الشيطان يحثو التراب على رأسه يوم عرفة غيظاً وحسرة، لما يراه من تنزل رحمات الله وتجاوزه عن الذنوب العظام، وغفرانه للحجاج، مما يجعله يدعو بالويل والثبور.
ينقسم فضلُ يومِ عرفة إلى شطرين: شطر يخص الحجاجَ، وشطر لغير الحجاج، فأماعن فضل يوم عرفة للحجاج تحدثنا عن بعض منه في صفة الحج، وأما عن فضل يوم عرفة لغير الحجاج، فهو في صيامه واستثماره بالعمل الصالح. روى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صوم يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين ماضية ومستقبلة.
فما أحوجنا عباد الله إلى تكفير سيئة واحدةٍ فما بالنا بتكفير ذنوب عامين كاملين، فيوم عرفة خير يوم طلعت فيه الشمس، وكان سعيد بن جبير يَقُولُ: أَيْقِظُوا خَدَمَكُمْ وأولادكم يَتَسَحَّرُونَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ.
عباد الله
اقدُروا ليوم عرفة قدره، فليس تعظيم يوم عرفة قصراً على الحجاج فقط، بل شُرع لغير الحجاج أن يتقربوا إلى الله في ذلك اليوم بعبادة الصيام والذكر والدعاء وأعمال البر كلها، ومما يحز في النفس أن ينشغل قوم من المسلمين في هذا اليوم العظيم بالمنكرات وما تبثه القنوات من سوء وفحش، وبعض الناس قد يُشغِل نفسه بالمباحات لكنها والله في حقه خسارة، لأنه ينشغل عن الذكر والدعاء، وإني لأوصي كل من لم يتيسرله الحج أن يُشغل نفسه هذا اليوم بكثرة تلاوة القرآن مع الصيام إن استطاع ذلك وبكثرة الذكر والدعاء والتضرع إلى الله فإن ربكم رؤوفٌ ودودٌ رحيمٌ، وأما عن استثماره بالعمل الصالح، فإنَّ العملَ الصالحَ في يوم عرفة أفضلُ من كل أعمال الخير؛ لأنَّ يومَ عرفة أحدُ أيامِ عشرِ ذي الحجة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذهِ الأيامِ العشرِ، والدعاءُ في يوم عرفة من أفضل الأدعية للحجاج وغيرهم، لذلك كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكثرُ من الدعاء في يوم عرفة، فقد روى أسامةُ بنُ زيدٍ رضي الله عنه قال: كنتُ رديفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفعَ يديه يدعو، فمالت به ناقتُه فسقطَ خُطامُها، فتناول الخطامَ بإحدى يديه وهو رافعٌ يده الأخرى، وأفضلُ الأدعيةِ التي يُسَنُّ أن يُكْثرَ منها المسلم في يوم عرفة: وردأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُما قلتُ أَنا والنَّبيُّونَ من قبلي: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وَهوَعلى كلِّ شَيءٍ قديرٌ.
عباد الله
إنَّ يومَ عرفة، يومُ فخرٍ للمسلمين، إذ لا يُمكنُ للمسلمين في أيِّ مكانٍ أن يحتشدوا بذلك العدد في وقتٍ واحدٍ، ومن دولٍ متفرقة، إلا في ذلك المكان، وإنَّ في هذا الاجتماع آيةً عظيمة على قُدرة اللهِ سبحانه وتعالى، إذ يَسمعُ دعاءَ كُلِّ هؤلاء في وقتٍ واحدٍ على اختلاف ألوانِهم ولغاتِهم وأجناسِهم، ويُعطِي كلَّ واحدٍ سؤْلَه دونَ أن تختلطَ عليه المسائلُ والحاجاتُ ، أوتَخفَى عليه الأصواتُ والكلمات، سبحانه هو السميع البصيرُ العليُّ الخبير، الذي يعلم خائنةَ الأعين وما تُخفي الصُّدور.
فلنكثرْ من ذكرالله تعالى فيما تبقى من هذا الموسم الكريم، اشكرواالله تعالى واذكروه على ما هدانا وأعطانا، يقول ربنا: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ. فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ.
وقبل يوم عرفة يوم يسمى: يوم التروية، هو اليوم الثامن من ذي الحجة، اليوم الذي يُحرم فيه الحجيج، كمايُستحب صيام يوم التروية لغير الحجاج لأنه من العشر الأوائل من ذي الحجة التي يُفضَّل فيها الإكثار من الأعمال الصالحة ومنها الصيام، كما يُكره للحجاج صيام يوم التروية ويوم عرفة حتى لا يُرهِق الحاجُّ نفسه فيشق عليه أداء المناسك. فعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ رضي الله عنها: أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا أي اختلفوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَاتٍ، فَشَرِبَهُ [متفق عليه]
ويوم عرفة أحد الأيام العشرة الفاضلة التي أقسم بها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، فهو يوم يُحرِم فيه الحاج المتمتع بالحج.
اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكّاها، أنت وليها ومولاها.
Verehrte Muslime,
die ersten zehn Tage des Monats Dhul-Hidscha gehören zu den besten Tagen des gesamten Jahres. Unter diesen Tagen
befindet sich ein besonderer Tag – der neunte Tag: der Tag von ³Arafah. Es ist ein großartiger Tag, dessen Stellenwert
Allah سبحانه وتعالى im Koran hervorhebt. Allah sagt: „(1). Beim Himmel mit den Türmen (2). und dem
versprochenen Tag (3). und dem Zeugen und dem Bezeugten!“ [Sure Al-Burudsch] Der „versprochene Tag“ ist der
Tag der Auferstehung. Der „Zeuge“ ist der Freitag. Und der „bezeugte Tag“ ist der Tag von ³Arafah. Der Tag
von ³Arafah ist der schwerste Tag im Leben des Satans. Er wirft sich an diesem Tag voller Wut und Verzweiflung
Staub auf den Kopf, weil er sieht, wie die Barmherzigkeit Allahs in Strömen herabkommt, wie Allah عز وجل die
Sünden Seiner Diener vergibt. Der Vorzug dieses Tages teilt sich in zwei Bereiche: einen Vorzug für die Pilger,
und einen Vorzug für diejenigen, die nicht pilgern. Über die Vorzüge für die Pilger haben wir bereits im Zusammenhang
mit den Riten der Pilgerfahrt gesprochen. Was aber die Vorzüge für Nicht-Pilger betrifft, so liegen sie vor allem im
Fasten und im Verrichten guter Taten. Imam Muslim überliefert von Abi Qatada رضي الله عنه , dass der
Gesandte Allahs صلى الله عليه وسلم sagte: „Das Fasten am Tag von ³Arafah tilgt die Sünden des vergangenen und
des kommenden Jahres.“
Wie sehr brauchen wir schon die Vergebung einer einzigen Sünde – wie gewaltig ist dann die Vergebung von zwei ganzen Jahren.
Verehrte Muslime,
wir sollen den Tag von ³Arafah in seinem wahren Wert schätzen. Seine Ehrung ist nicht nur den Pilgern vorbehalten.
Auch für Nicht-Pilger ist es vorgeschrieben, sich Allah سبحانه وتعالى an diesem Tag durch Fasten, viel Gedenken,
Bittgebete und alle Arten guter Werke zu nähern. Wer nicht die Möglichkeit hat zu pilgern, sollte diesen Tag mit
Koranlektüre, Fasten – sofern er dazu in der Lage ist – und reichlichem Gedenken und Bittgebeten an Allah عز وجل füllen.
Was die guten Taten betrifft: Gute Werke am Tag von ³Arafah gehören zu den besten Taten überhaupt, denn dieser
Tag ist einer der ersten zehn Tage des Dhul-Hidscha, über die unser Prophet صلى الله عليه وسلم sagte: „Es gibt keine
Tage, an denen gute Taten Allah lieber sind als diese zehn Tage.“ Unser Prophet صلى الله عليه وسلم pflegte an diesem
Tag besonders viel zu beten. Er sagte nämlich: „Das beste Bittgebet ist das Bittgebet am Tag von ³Arafah. Und das
Beste, was ich und die Propheten vor mir gesagt haben, ist:
La ilaha illa Allah, wahdahu la sharika lah, lahu l-mulku wa lahu l-ḥamdu wa huwa ʿala kulli shay’in qadir.
لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وَهوَعلى كلِّ شَيءٍ قديرٌ
Liebe Geschwister im Islam,
der Tag von ³Arafah ist ein Tag des Stolzes für die Muslime. Nirgendwo sonst auf der Welt versammeln sich Muslime
in solch gewaltiger Zahl, zur gleichen Zeit, aus so vielen verschiedenen Ländern – außer an diesem Ort. Dieses
gewaltige Zusammenkommen ist ein Zeichen der Macht Allahs. Er hört die Bittgebete all dieser Menschen
gleichzeitig – trotz ihrer unterschiedlichen Sprachen, Farben und Herkunft – und Er gibt jedem Einzelnen,
was Er will. Lasst uns daher in den verbleibenden Tagen dieses gesegneten Monats Allahs Gedenken vermehren.
Vor dem Tag von ³Arafah liegt der Tag von at-Tarwiyah, der achte Tag des Dhul-Hidscha. An diesem Tag beginnen
die Pilger mit dem Ihram. Für Nicht-Pilger ist es empfehlenswert, an diesem Tag zu fasten, da er zu den ersten
zehn Tagen gehört, in denen gute Taten besonders erwünscht sind. Für Pilger jedoch ist es unerwünscht, am Tag
von at-Tarwiyah und am Tag von ³Arafah zu fasten, damit sie sich nicht schwächen und die Riten der Pilgerfahrt
ohne Erschwernis verrichten können. Der Tag von ³Arafah gehört zu den zehn Tagen, auf die Allah im Koran geschworen hat.
Es ist der Tag, an dem der Pilger, der die Tamattu³-Pilgerfahrt vollzieht, in den Ihram-Zustand eintritt.
So möge Allah عز وجل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه وتعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين